يحيى السهروردي ( شيخ اشراق )
74
مجموعه مصنفات شيخ اشراق
ممّن خلقنا » لأنّه لم يفضّل على المفارقات من جميع الوجوه ، و « 1 » الأشخاص الكريمة العلوية . يثنيه قوله : « وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً » « 2 » « 3 » من الصّور والمدارك الحسّية « وباطنة » من المدارك العقلية . وانظر إلى الحيوانات كيف أعطاها ما يحتاج وهديها ، حتّى أنّ السّخلة أوّل ما تولد تقصد الضّرع وتحترز من الجبّ . وانظر إلى إلهام النحل ومسدّساته ، ونسج العنكبوت ومثلّثاته ، وعجائب الحيوانات ، كما أشار إليه « 4 » التنزيل وهو قوله : « أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى » « 5 » ويثنيه قوله : « وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى » « 6 » . وانظر كيف جعل لكلّ شيء كمالا ، وجعل له « 7 » شوقا وعشقا « 8 » ، للطبيعي بحسبه والإرادي بحسبه . وكيف أقام الوجود وحفظ النظام بعشق جلاله ، فلولا عشق العالي لانطمس السافل . قاعدة - [ في أنّه تعالى هو الغنيّ المطلق والجواد المطلق والملك المطلق وفي مبدعاته من العقول والنفوس والأجسام ] ( 68 ) الحق الأول لا يجب عليه شيء إلزاما عن غيره ، ولكن يجب به الأشياء « 9 » . وهو الغنيّ المطلق والجواد المطلق . و « الغنيّ المطلق » هو الذي لا يتوقّف ذاته ولا كمال لذاته على غيره . و « الفقير » هو الذي يتوقّف منه إمّا ذاته أو صفة « 10 » كمال له . ولمّا علمت أنّ الممكنات كلّها مفتقرة إلى واجب الوجود ، فلا غنيّ على الإطلاق إلّا واجب الوجود . لا يصح وجود غنيّين مطلقين ، إذ لو دخل أحدهما تحت قدرة الآخر كان أولى ، وإذا لم يدخل فقد عدم الأولى فهو فقير عادم لما هو الأولى « 11 » . فالغنيّ المطلق واحد وما سواه
--> ( 1 ) و : + على T . ( 2 ) ظاهرة : وباطنة TA . ( 3 ) سورة 31 ( لقمان ) آية 20 . ( 4 ) إليه : - M . ( 5 ) سورة 20 ( طه ) آية 50 . ( 6 ) سورة 87 ( الأعلى ) آية 3 . ( 7 ) وجعل له : - T . ( 8 ) شوقا وعشقا : + إليه M ، شوقا إليه وعشقا له T . ( 9 ) الأشياء : أشياء T . ( 10 ) صفة : صفته M . ( 11 ) الأولى : الأول M .